إدخال السرور على قلوب المسلمين

15 Desember 2010 Label:
إدخال السرور على قلوب المسلمين

الحمدُ للهِ الرحيمِ الرحمن , ذي الجودِ والامتنان , وصلى الله وسلم على المصطفى من عدنان , وآله وأصحابه ومن سار على منهجهم من أهل الإحسان إلى يوم وضعِ الميزان وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد: فإن أخلاقَ الإسلام تأخذُ بالمسلم نحو الجادَّة في الاستقامة حتى يتهيأ لأعظمِ كرامةٍ (( ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون )) تحدثنا سابقًا عن بعض معاني الرحمة التي لا يتَّسع لمعانيها أوقاتٌ يسيرة ولا دروسٌ معدودة, ولكن الإشارةَ إلى عظيمِ تلك الأخلاق والإلتفات ِنحو عظَمتِها يكفي المؤمن بأن يتشبَّث بحبل الاتِّصاف بها ويحرص عليها وحينئذ يُكرم بما يقابله به الحقُّ تعالى من أثرِ الإقبال منه على الله عز وجل .


من ثمار الرحمة إدخال السرور على القلوب:

إذا انبعثت الرحمةُ في قلب المؤمن أثمرت الحرصَ على إدخال السرور على القلوب فتجدُ المسلم حريصًا في أحواله المختلفة على أن يسرَّ قلبَ مَن حَواليه ويتسابق إلى إدخال السرور على المسلمين رجاءَ أن يَسُرَّه بارئه وخالقه في حياته وعند مماته وبعد مماته, وقد جاءنا في الحديث عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (( من لقيَ أخاه المسلم بما يحب الله ليسرَّه بذلك ، سرَّه الله عز وجل يوم القيامة )) وفي بعض الآثار ((ما مِن مؤمنٍ أدخلَ على مؤمنٍ سرورًا إلا خلقَ اللهُ من ذلك السرورِ ملكًا يعبد اللهَ ويمجِّده ويوحِّده, فإذا صار المؤمنُ في لحدهِ جاء السرورُ الذي أدخلَه عليه فيقول له: أما تعرفني؟ فيقول: مَن أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي أدخلتني على فلان أنا اليوم أونسُ وحشتَك وألقِّنك حجَّتك وأثبتك بالقولِ الثابت وأشهد بك مشهدَ القيامة وأشفع لك عند ربك وأريكَ منـزلَك من الجنة)) ..
فالحرص على مَسرَّةِ خواطِر المسلمين وجبرِ خواطرِهم وإدخال الفرح عليهم خُلقٌ من أخلاق الإسلام جاء به المصطفى صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله فكان مثالاً أعلى في ذلك, يظن جليسُه أنه أكرمُ الخلق عليه لِمَا يرى من ملاطفته ومؤانسته وحسن إدخاله السرور على قلب من حواليه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله ، امتلأت سيرتُه الشريفة بأخبارِ تلك الملاطفات وتلك المؤانسات منه عليه الصلاة والسلام فعلَّمَ أصحابَه كيف يُدخِلون السرورَ ويحرصون على ذلك في قلوب من حواليهم من المؤمنين ومن المسلمين حتى جاء في الحديث أنه قال لأبي هريرة (( لأن تمشي في حاجةِ مسلمٍ فتقضيها خيرٌ مِن أن تعتكفَ في مسجدي هذا عشرَ سنين)) خيرٌ من أن تعتكف في مسجدِ رسول الله عشرَ سنين إدخالُك السرور على قلبِ مسلمٍ بالسعي في قضاءِ حاجته, ومن هنا تقرَّب المتقربون إلى الله من خيار المسلمين في الأوقات المختلفة بقضاء حوائجِ المسلمين وإدخال السرور على قلوبهم على وجه الصدق بمعناه, إذا تكلموا معهم تكلموا بما يُدخلُ السرورَ عليهم, وقلوبُهم ملآنة بما قالوا فلا تزال نواياهم خيراً من أعمالهم كما جاء في الحديث (( نية المؤمن خيرٌ من عمله )) قد يعمل المنافقُ عملاًً ولكن نيتَه سيئة ولو كان العملُ سيئًا كانت النية أسوأ, ويعمل المؤمن عملاً فتكون نيتُه أحسنَ ولو كان العمل حسنًا فنيَّته أحسن من هذا العمل لأنه يَوَدُّ أنه عملَ أكثر وأنه أدَّى أوفر ولكن الذي في وسعِه بذَله, فهذا شأن الصدقِ في الرحمةِ المُتفرِّع عنه الحرصُ على إدخال السرور على قلوب من يُجالسنا ومن يتحدث معنا, لأجل هذا جاء خبر الأهل في الحديث وقال (( خيرُكم خيرُكم لأهله وأنا خيرُكم لأهلي )) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, فكان المثالَ الأعظم في إدخال هذا السرور على قلوب المسلمين والمؤمنين, وكان صاحبَ الخلقِ الكريم في بيته وفي منـزله وفي معاشرته عليه الصلاة والسلام يتَّسع بالُه ومجاله لكل ما يُلاقي أمامَه ولكل مَن يقابله ولكل من يجالسه ويحدِّثه , فكان مع نوره الشريف مَن لقيَه بديهَةًًً - رآه بديهة أي لأول مرة – هابَه، ومن خالَطَه وجالَسَه أحبَّه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم, فيظنُّ جليسُه أنه أكرمُ الناس عليه من حُسنِ ملاطفته وإدخاله المسرة على قلب مَن حواليه صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه.
فليحرِص المؤمنُ على إدخالِ السرورِ على قلوبِ الناس, وخصوصا المستضعَفين والكبار في السن والمرضى, فإن ذلك من أعظمِ الأعمال عند الله تعالى وأرفعِها في الدرجة, فلا يفوت المسلم هذا الخلق الكريم الذي دعاه إليه نبيه العظيم ..

الأحاديث في الحث على إدخال السرور على قلب مسلم كالتالي :

1- عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم . رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وثقه ابن حبان وضعفه غيره . (مجمع الزوائد) .
وضعفه الألباني كما في ضعيف الجامع .
2- عن الحسن بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن من موجبات المغفرة إدخال السرور على أخيك . رواه الطبراني في الأوسط والكبير ، وفيه جهم بن عثمان وهو ضعيف . (مجمع الزوائد) ضعفه الألباني كما في ضعيف الجامع .

3- عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أدخل على أهل بيت من المسلمين سروراً لم يرض الله له ثواباً دون الجنة . رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه عمر بن حبيب القاضي وهو ضعيف . (مجمع الزوائد) .

4- عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لقي أخاه المسلم بما يحب الله ليسره بذلك سره الله عز وجل يوم القيامة . رواه الطبراني في الصغير وإسناده حسن . (مجمع الزوائد)

5- عن عمر بن الخطاب قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته ، أو سترت عورته ، أو قضيت له حاجة . رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن بشير الكندي وهو ضعيف (مجمع الزوائد) . قال الألباني : حسن لغيره كما في صحيح الترغيب والترهيب .

6- عن جابر مرفوعا : من أدخل على أهل بيت سروراً خلق الله من ذلك السرور خلقاً يستغفرون له إلى يوم القيامة . (ميزان الاعتدال في ترجمة بشر بن عبد الله القصير البصري ، قال ابن حبان في ترجمته : منكر الحديث جدا) .

7- ما من مؤمن أدخل على مؤمن سروراً إلا خلق الله من ذلك السرور ملكاً يعبد الله ويمجده ويوحده فإذا صار المؤمن في لحده جاء السرور الذي أدخله عليه فيقول له : أما تعرفني ؟ فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا السرور الذي أدخلتني على فلان أنا اليوم أونس وحشتك وألقنك حجتك وأثبتك بالقول الثابت وأشهد بك مشهد القيامة وأشفع لك من ربك وأريك منزلك من الجنة .

رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده . (كنزل العمال) قلت : ولعل هذا الحديث وما قبله أقرب نص لما ذكرت . وضعفه الألباني وقال : ضعيف جداً كما في ضعيف الترغيب والترهيب .

8- إن من واجب المغفرة إدخالك السرور على أخيك المؤمن .

رواه الخطيب في المتفق والمفترق عن جهم بن عثمان عن عبد الله بن سرجس عن أبيه عن جده وعندي أنه تصحيف وإنما هو عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده كما في معجم الطبراني وفوائد سمويه وقد تقدم . (كنز العمال)

9- من أدخل على مؤمن سرورا فقد سرني ومن سرني فقد اتخذ عند الله عهدا ، ومن اتخذ عند الله عهدا فلن تمسه النار أبدا .

رواه الدارقطني في الأفراد وأبو الشيخ في الثواب عن ابن عباس ، قال الدارقطني : تفرد به زيد بن سعيد الواسطي ، قال الذهبي في معجمه : هذا خبر منكر ، ورواته أعلام ثقات فالآفة من زيد هذا ولم أجد أحدا ذكره بجرح ولا تعديل .

10 - من أدخل على أخيه المسلم فرحا أو سرورا في دار الدنيا خلق الله عز وجل من ذلك خلقا يدفع به عنه الآفات في دار الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة كان منه قريبا فإذا مر به هول يفزعه قال له : لا تخف فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا الفرج أو السرور الذي أدخلته على أخيك في دار الدنيا .

رواه الخطيب وابن النجار عن ابن عباس . (كنزل العمال)

11 - من سر مسلما بعدي فقد سرني في قبري ومن سرني في قبري سره الله تعالى يوم القيامة .

رواه أبو الحسين بن شمعون في أماليه وابن النجار عن ابن مسعود . (كنز العمال)

12 - من أحب الأعمال إلى الله تعالى إدخال السرور على المسلم أو أن تفرج عنه غما أو تقضي عنه دينا أو تطعمه من جوع .

ابن المبارك عن أبي شريك مرسلا (كنزل العمال)

13- يا أنس أما علمت أن موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم تنفس عنه كربة ، أو تفرج عنه غما أو ترجي له ضيعة أو تقضي عنه دينا أو تخلفه في أهله

ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن أنس . (كنز العمال)


14 - أفضل الأعمال سرور تدخله على مسلم .

عد ) عن جابر ( قال المناوي في فيض القدير ( 2 26 ) : عمار فيه نظر ، وللحديث شاهد مرسل والحاصل أنه حسن لشواهده ) . (كنز العمال)


15 - ما من شيء أحب إلى الله من إدخال السرور على أخيك المسلم .

ابن النجار عن ابن عمرو . (كنز العمال)


16 - إن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم إشباع جوعته وتنفيس كربته .

محمد بن الحسين بن عبد الملك ، البزار في فوائده عن جابر . (كنز العمال)


17 - من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في مبلغ بر وإدخال السرور رفعه الله في الدرجات العلى من الجنة .

طب ) ، وابن عساكر عن أبي الدرداء . (كنز العمال)


18- عن ابن عمر قال : قال لي علي بن أبي طالب ألا أحدثك حديثا حدثني به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنت له أهل ؟ قلت : بلى ، قال حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن ربه عز وجل أنه قال : ما من قوم يكونون في حَبرة إلا استتبعها عبرة ، وكل نعيم زائل إلا نعيم أهل الجنة ، وكل هم منقطع إلا هم أهل النار ، فإذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها محوا سريعاً وأكثر صنائع المعروف فإنها تقي مصارع السوء ، وما من عمل بعد أداء الفرائض أحب إلى الله تعالى من إدخال السرور على المؤمن ثم قال : دونكهن يا ابن عمر ، قال ابن عمر : فشرح الله بهن صدري .

أبو القاسم النرسي في قضاء الحوائج ، وفيه غالب بن عبد الله متروك .


19- من أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن ، تقضي عنه دينا ، تقضي له حاجة ، تنفس له كربة .

هب - عن ابن المنكدر مرسلا ) . (كنز العمال) ضعفه الألباني كما في ضعيف الجامع ، إلا أنه قال في السلسلة : فالإسناد صحيح مرسل . والله أعلم .
__________________
قال شيخ الإسلام : (غاية الكرامة لزوم الاستقامة ، فلم يكرم الله عبداً بمثل أن يعينه على ما يحبه الله ويرضاه ، ويزيده مما يقربه إليه ويرفع به درجته) .
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ,
والحمد لله رب العالمين.

0 komentar:

Posting Komentar

Wa Tawaashou Bil Haqqi Wa Tawaashou Bisshobri !

 
.::_Alumni STIBA Makassar_::.
© Sekretariat : Jl. Inspeksi PAM Manggala Makassar 90234 HP. (085 236 498 102) E-mail:alumni.stiba.mks@gmail.com |(5M) |Mu'min |Mushlih |Mujahid |Muta'awin |Mutqin